الشيخ محمد إسحاق الفياض

61

المباحث الأصولية

قبل شرطكم » « 1 » ، « المسلمون عند شروطهم إلا شرطاً خالف كتاب اللَّه » ونحوهما « 2 » ، تنص على أن وجوب الوفاء بالشروط كالنذر والعهد والشرط ونحوها مقيّد بأن لا يكون مخالفاً لشرط اللَّه في المرتبة السابقة ، ومن الواضح أن المراد من شرط اللَّه هو أحكامه تعالى المجعولة في الشريعة المقدّسة بالكتاب والسنة وهي الأحكام الأولية التي لا ترتبط بشروط الناس وعهودهم ، وعلىهذا فنفس ثبوت هذه الأحكام في الشريعة المقدسة كافية في رفع وجوب الوفاء بالشروط كالنذور ونحوها برفع موضوعها ، باعتبار أن وجوب الوفاء بها مقيد بأن لا يكون شرط اللَّه قبلها ولا تكون مخالفة له ، وعلى ضوء ذلك فثبوت وجوب‌الحج بثبوت الاستطاعة حيث إنه من شرط اللَّه فهو رافع لوجوب الوفاء بالنذربارتفاع موضوعه ، باعتبار أنه مجعول مقيداً بأن لا يكون مخالفاً لحكم شرعي مولوي في المرتبة السابقة ، والمفروض أن وجوب الحج ثابت في المرتبة السابقة ، فإذن يكون شرط اللَّه قبل شرطكم ، وعلى هذا فلا يمكن اثبات وجوب الوفاء بالنذر بالترتب أيضاً ، لفرض أنه يرتفع بصرف ثبوت وجوب الحج في الشريعة المقدسة تطبيقاً لقوله عليه السلام : « شرط اللَّه قبل شرطكم » . بمعنى أنه غير مجعول فيهذا الفرض حق يعقل ثبوته بالترتب . ومن هنا يظهر أنا لو سلمنا أن وجوب الحج مشروط بالقدرة الشرعية المساوقة لعدم المانع التكويني والتشريعي ، فمع‌هذا لا يمكن جعل وجوب الوفاء بالنذر على خلافه ، باعتبار أن جعله منوط بأن لا يكون وجوب الحج مجعولًا في الشريعة المقدسة في المرتبة السابقة ، فإذا كان مجعولًا في الكتاب والسنة كذلك ، فلا يمكن جعل وجوب الوفاء بالنذر على

--> ( 1 ) - الوسائل ج 21 ص 277 ب 20 من أبواب المهور ح 6 وص 297 ب 38 من هذه الأبواب ح 2 وج 22 ص 36 ب 13 من أبواب مقدمات الطلاق وشرائطه ح 2 . ( 2 ) - الوسائل ج 18 ص 16 ب 6 من أبواب الخيار ، وج 19 ص 218 ب 2 من كتاب السكنى والحبس ح 1 ، وج 68 ص 21 ب 32 من أبواب المتعة ح 9 وص 276 ب 20 من أبواب المهور ح 4 ، وج 23 ص 140 ب 4 من أبواب المكاتبة وغيرها .